أبي حيان التوحيدي

197

المقابسات

لا محقوقا ، فالنسبة على هذا واحدة ، والوصلة ثابتة ، ولكن القوابل مختلفة ، والوجوه والأمكنة متباينة النواحي والأزمنة ، فعلى هذا تختلف الفروع ، والراجعة إلى الأصل المبدئ للفرع وهذا كلام غامض من وجه ، ومن رجع إلى فطنة ربانية ، وقريحة صافية ، لحظ من هذا أكثر مما ضمنت العبارة ، وأتت عليه الإشارة 37 مقابسة [ في أن الانسانية أفق والانسان متحرك إلى أفقه بالطبع ] قال ارسطوطاليس - فيما ترجم من كلامه عيسى بن زرعة المنطقي البغدادي أبو علي « 1 » : - الانسانية أفق ، والانسان متحرك إلى أفقه بالطبع ، ودائر على مركزه إلا إنه مرموق بطبيعته ، ملحوظ بأخلاق بهيمية ، ومن رفع عصاه عن نفسه وألقى حبله وسيّب هواه في مرعاه ولم يضبط نفسه عما تدعو إليه بطبعه ، وكان لين العريكة لاتباع الشهوات الردية ، فقد خرج عن أفقه وصار إلى أرذل من البهيمية لسوء إيثاره

--> ( 1 ) هو أبو علي عيسى بن إسحاق بن زرعة ، أحد المتقدمين من النصارى في علم المنطق . والمبرزين في علوم الفلسفة ، وكان من مهرة النقلة المجودين . لزم يحيى بن عدي زمنا وأفاد منه علما كثيرا ، كان مولده ببغداد - على ما ذكره القفطي في ذي الحجة سنة 331 ، وعلى ما ذكره ابن أبي أصيبعة - في ذي الحجة سنة 371 . وكما حصل هذا الخلاف في مولده ، كذلك حصل في تاريخ وفاته . فقد نقل القفطي عن كتاب هلال ابن المحسن بن إبراهيم الصابى أنه توفى في يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان من سنة 398 وقد نقل ابن أبي أصيبعة عن مقالة لابن بطلان أنه مات في سنة 448 ! وأنا أرجح رواية القفطي على رواية ابن أبي أصيبعة ، وأرى أن الصواب في جانبه ، وأن مولده كان ببغداد في سنة 331 ووفاته في سنة 398 ه . ولأبى على مصنفات عدة